حُزن الأحرَار !

Posted: 28/11/2010 in على الشجرة

– يزعجني أنك تفكر ببطىء ولكني سأعاود المحاولة معك مرةً أخرى ! أغلق سماعة الهاتف ، و ذهب الى حجرته ، ثم رمى بجسده المليء بالتعب على سريره الذي أصبح بحاجة ماسة إلى تغييره وضع ساعده تجت رأسه وبدأ يُفكر قبل الدخول إلى النوم : إن هذا العالم لا يهتم بأحد ، ويعبؤك بالأحزان دونما أن يكترث لمشاعرك الإنسانية ، ولا يعترف لك بأحقيتك بالعيش كما تريد ، بل يجعلك تتوافق وتتكيف معه كيفما يشاء ، ولكن مالذي يجعلُ أُسامه يضع كل هذه العوائق في طريق رحلتي ، وما هي أسبابه الحقيقة التي يُخفيها عني ، من أجل عدم سفري للخارج ، أيعقل أن يكون اهتمامه الكبير تجاهي ، أو ربما شيء آخر ، أنا لا أعرف حقاً ماذا يعني من تجاهل مطالبي ، وهل كان يحق له التصرف بإدارة شؤوني بحكم أنه أخي الاكبر لي من أمي و أبي !

– الفوضى و القوانين التي تُختلق فجأة ، والمواعيد الباهتة ، والسرير الأبيض ، والمرأة التي تكذب في كل يوم ، والصُحف اليومية التي تزعجنا باخبار كثيرة الغالبُ منها لا صحة له والمتبقي منها مُجرد كلام يملأ الفراغات البيضاء بالحبر الأسود ، وإرث إخوتي الآخرين من أمي ، والذي اصبح لا حصر له رغماً أنه بالامكان حصره في دقائق ، إلا أن النفوس ابت ان تستقيم ، وهروبهم الدائم مني عنوةً وكأنما كنتُ عالةً بطيئة أبت أن تغادرهم سريعاً ، أشياء كثيرة تمنعني من تقبل هذه الحياة كما يجب ، وأهمها أُسامة المُتعنت برأيه ، والذي يفرض عليّ أوامره ، ويمنعني من أن اتصرف بحرية كما هو يفعل والاخرون ، ثمة سر يجعله يتسلط بهذه الطريقة العجفاء ، لقد اصبحتُ مُتعباً من سوداوية حياتي ، وأصبحت يائساً من رؤية نور الأمل ، وعلى هذا لازال الصمت يُخيم كل شيء من حولي !

نام بعيداً عن كل شيء ، ولم يصحو مرةً أُخرى ، حضر أخيه أسامه ، قبله بشدة هذه المرة ، وبكى طويلا على صدره ، حضر إخوته ، وحضر كل من يعرفه ليودعه ، وليبكي فراقه غسلوه ، ثم كفنوه ، و حملوه على أكتافهم ذاهبين به للصلاة عليه ، ثم دفنوه كل ذلك حدث فجأة ، وعادوا من حيث اتو وظل أسامه يحتضن قبر اخيه الراحل ، و كأنما يحيي ذكريات حبٍ لم يعش ، وصداقة لم تدم طويلاً وأُخوة لم تُعامل كما يجب ، سامحني كثيرا يا أخي إن هذه الدنيا لم يكن يهمها شأنك ، و لم تكن لتنصفك ، سامحني لأني لم أُخبرك بأنك خطيأة أمي ، التي اراد ان يسترها ابي ، سامحني لأن والدي مات بسببك ، سامحني لأن أمي أيضاً قُتلت من أجلك ، سامحني لأن آخر سرٍ كان يشعرني بالألم هو أنت ، ومرضك ، سامحني لأني لم أهتم ، سامحني لاني لم أتقبل فكرة أن تكون اخاً لي بخطأٍ إقترفته أمي في حقينا وجعلتني لا اعيش معك سعيداً ، و لا أكترث بأن أعالجك في الخارج رغم آلام جسدك النحيل ، وفرصة شفائك هنالك بعد الله ، سامحني لاني اردتك حقاً أن تذهب ، قبل أن يُسيء إليك أحدهم فيقتلك حياً في عقر دار حياتك !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s